هشام جعيط
43
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
طرف أبي عبيدة « 1 » . وورد بخبر آخر أن 700 رجل فقط بلغوا القادسية « 2 » . وكان قيس بن مكشوح حاضرا أو أنه كان غائبا حسب الظرف ؛ وهناك خبر ملحّ ورد مرارا مفاده أن المساعدات وصلت متأخرة لكنها حصلت على نصيبها من الغنيمة رغم ذلك . ومن الممكن أن سيفا ومخبريه من أهل العراق ، مجدوا أكثر مما يجب ، دور القعقاع وهو أحد قادة بعوث اليرموك الذي أصبح مدربا للجيش العربي كافة . فكان يوجد في كل مكان ، ويقود أعمالا ظرفية ، وهو الذي دشّن تكتيك الدفاع المتمثل في دائرة الخيل المحيطة بنواة من الجمال وهو الذي قتل الجالينوس ، وتولى فعلا قيادة العمليات آخر الأمر « 3 » . لكن لا نجد له أثرا في روايات الواقدي المدنية . ج ) كان يوم عماس أقسى يوم على العرب . تحصل الفرس على النجدات في حين أن دعم هاشم لم يكن إلا رمزيا « 4 » وظهرت الفيلة من جديد فتحتم قتلها هذه المرة . تذكر لنا المصادر وقوع حركة تطويق في أحد ممرات العتيق . كان عملا جسورا أنفذه طليحة وعمرو بن معديكرب لكن من الصعب إدراك تأثيراته على المعركة في مجموعها « 5 » . والأمر الأساس أن المعركة استمرت كامل الليلة - ليلة الهرير - حيث توقع العرب أن يشن الفرس هجوما عاما ، فقاموا بزحف كامل ، مستبقين أوامر سعد ، وبالكاد متخطين لأوامره « 6 » . فكانت لهم الغلبة في فجر ليلة القادسية ، لكن مسعاهم لّما يكلل بالنصر ، إذ كان عليهم أن يتجلدوا ساعات أخر ، ويقاوموا ويجالدوا حسما للأمر لصالحهم . د ) وقد تم لهم ذلك في صبيحة وقعة القادسية . قتل رستم فانهار الجيش الفارسي انهيارا تاما . ودار التقتيل والإغراق في نهر العتيق . ولم ينجح في التقهقر بانتظام إلى المدائن سوى جمع محدود العدد ، لكن حتى ذا الحاجب الذي كان يقود هذا الفريق أمكن اللحاق
--> ( 1 ) الطبري ، ج 3 ، ص 543 ؛ البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 256 . وقد أورد كايتاني رواية اليعقوبي التي لم تكن سوى نقل لرواية سيف : ج 3 ، ص 645 . ولم يرد عدد المقاتلين لدى الدينوري ، الأخبار الطوال ، ص 120 . ( 2 ) الطبري ، ج 3 ، ص 551 ؛ يتحدث سيف ، ص 543 ، عن 1000 رجل دون أن نعلم هل يقصد بذلك 1000 مقاتل في الجملة ، وصل منهم 700 في بداية الأمر ، أو أنه قدم 1000 ثم 700 رجل ؛ البلاذري ، ص 257 ، يذكر رقم 700 رجل بقيادة قيس بن مكشوح الذي جاء لانقاذ الوضع . ( 3 ) الطبري ، ج 3 ، ص 547 وغيرها . ( 4 ) روي أن هاشما جاء يوم عماس برفقة قيس بن مكشوح في حين أن القعقاع سبقهما . ( 5 ) الطبري ، ج 3 ، ص 557 - 558 نقلا عن سيف . ( 6 ) الطبري ، ج 3 ، ص 651 ؛ البلاذري ، فتوح البلدان ، يعترف أن ليلة الهرير بالقادسية كانت نموذج ليلة الهرير بصفين : ص 259 . ويرى كايتاني خلافا لذلك ، أن الأمر اسقاط يعود من المستقبل على الماضي Caetani Annali , III , 2 , p . 646 ff .